تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

215

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الشرح من المباحث التي وقع الكلام فيها بين علماء الأصول : مسألة دلالة الأمر على الفور أو التراخي ، وقبل بيان الأقوال في المسألة وبيان الحقّ منها لا بأس بالإشارة إلى أمرين : الأوّل : في معنى الفور والتراخي الفور : هو المبادرة للامتثال في الزمن الثاني من الخطاب ، أو الإتيان بالفعل في الآن الأوّل من أزمنة إمكانه . التراخي : هو الإتيان بالفعل بعد الآن الأوّل من أزمنة إمكانه . قال الشيخ محمد حسين الحائري في الفصول الغروية : « المراد بالفور إما الزمن الثاني من الخطاب ، أو أوّل أزمنة الإمكان ، وقد وقع التفسيران في تضاعيف كلماتهم ، والأوّل أقرب لفظاً ، والثاني أوفق اعتباراً . والفرق بينهما ظاهر ، فإن أوّل أزمنة الإمكان قد يكون هو الزمن الثاني من الخطاب وقد يكون غيره ، كما في الأوامر المشروطة بما يتراخى حصوله ، وكما في الأوامر المطلقة التي أريد بها الفعل بحسب زمن متراخٍ ، كما في المستطيع النائي ، فإن الفورية بالمعنى الأوّل يمتنع اعتبارها فيهما ، بخلافها بالمعنى الثاني . نعم ، لو أريد بالخطاب تعلّق مؤدّاه الفعلي ، انحصر التفارق في القسم الثاني » « 1 » . وليس المقصود من الفورية في المقام الفورية العقلية بل الفورية العرفية ؛ فإن خطابات الشرع إنما ترد على حسب أفهام العرف ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى استحالة الفورية العقلية ؛ لأنه لا يتعلّق البعث إلّا بأمر متأخّر عن

--> ( 1 ) الفصول الغروية في الأصول الفقهية ، مصدر سابق : ص 75 .